ابن الجوزي
28
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أن يدخل الشام ، فقاتله فهزم أصحاب مصعب . وقيل لمروان : إنما ينظر الناس إلى هذا الغلام - يعنون خالد بن يزيد بن معاوية - فتزوج أمّه فيكون في حجرك ، فتزوجها ، ثم جمع بني أمية فبايعوه . وفي هذه السنة بايع أهل خراسان سالم بن زياد بعد موت يزيد بن معاوية ، وبعد موت ابنه معاوية ، على أن يقوم بأمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة . وفيها كانت فتنة عبد الله بن خازم بخراسان وذلك أن سالم بن زياد بعث بما أصاب من هدايا سمرقند وخوارزم إلى يزيد بن معاوية مع عبد الله بن خازم ، وأقام سلم [ 1 ] واليا على خراسان حتى مات يزيد وابنه معاوية ، فلما بلغه ذلك دعا الناس إلى البيعة على الرضا حتى يستقيم الناس على خليفة ، فبايعوه ، وكانوا يحبونه حتى أنهم سمّوا في سني ولايته أكثر من عشرين ألف مولود بسلم [ 2 ] . وأقاموا على بيعته شهرين ثم نكثوا . فخرج عن خراسان وخلف عليها المهلب بن أبي صفرة ، فلقيه عبد الله بن خازم ، فقال له : اكتب لي عهدا على خراسان ، فكتب له فقال : أعني الآن بمائة ألف درهم ، ففعل ، وأقبل فغلب على مرو ، وجرت له حروب كثيرة . وفي هذه السنة تحركت الشيعة بالكوفة [ 3 ] واتعدوا للاجتماع بالنخيلة بالمسير إلى أهل الشام للطلب بدم الحسين عليه السلام وتكاتبوا في ذلك .
--> [ 1 ] في الأصل : « سالم » . خطأ . [ 2 ] في الأصل : « مولود سالما » . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 551 .